الإدمان الإيجابي

يرتبط مفهوم كلمة الإدمان لدينا عادةً بالأشياء السيئة والأفعال الإجرامية، ولدينا تحسس عند سماع أو مشاهدة أي موضوع يطرح حول المدمن أو الإدمان سواءً من قريب أو بعيد، يرجع ذلك لأن أغلب التجارب التي تمر علينا هي لإدمان سلبي أو سئ، حسناً هل يفهم من ذلك أن ثمه إدمان إيجابي؟ نعم هذا صحيح، وستتعرف عليه في هذه التدوينة.

ما هو الإدمان؟
“الإدمان عبارة عن اضطراب سلوكي يظهر تكرار لفعل من قبل الفرد لكي ينهمك بنشاط معين بغض النظر عن العواقب” [١]

شخصياً أُعرف الإدمان كالتالي : هو فعل شئ معين بشكل متكرر ربما بدون وعي، وفي بعض الأحيان يتجاوز إلى مرحلة الإضرار بالفرد، سواءً ضرر بسبب كثرة الممارسة – كتضرر العين عند مشاهدة التلفاز لمدة طويلة – أو الضرر الحاصل بسبب ضياع الوقت.

يجب أن نعلم أن لكل واحد منا إدمانه الخاص به، فعندما تتفكر في يومك ستجد أنك تقضي وقتاً كبيراً في عمل شئ واحد، وغالباً ما يكون شيئاً تحبه وتستمتع بعمله ولا تشعر بمرور الوقت عند ممارسته، تويتر هو أكبر إدمان يمكن أن يسرق عليك وقتك من دون أن تشعر، ألعاب البلايستيشن أو الأكس بوكس إذا لم تجعل لنفسك ضوابط فستجد أنك تخسر كثيراً من وقتك في إستخدامها، مشاهدة التلفاز أيضاً وغيرها الكثير، حتى جلوسك في الإستراحة مع أصحابك طوال اليوم يعد نوعاً من الإدمان أيضاً.

أنا هنا لست بالشخص المثالي حتى أقول لك تجنب أن تضيع وقتك بالملهيات وأنصحك بالإبتعد عن تويتر والتوقف عن إستخدام ألعاب الفيديو وأن تشغل وقتك بما يفيد كالقراءة وممارسة الأنشطة المفيدة، كلا؛ وإن كان هذا هو طموحي الشخصي وهدفي المستقبلي، ولكن هذه مثالية لا أدعيها.

ما أريد أن أقوله وأتمنى أن يفعله كل واحد منا، أن يحدد نوع الإدمان في حياته ويعرف أكثر عنه ويراقب نفسه، ربما تجد أن إدمانك يعود عليك بالنفع فهنيئ لك، وربما تجد أن إدمانك يسبب لك خلل ومشكلات حالية أو مستقبلية فمن الذكاء أن تبدأ بعلاج نفسك منه وتخلق حلول بديلة لهذا الإدمان، وتحاول تقليص الأوقات التي يسرقها منك.

شخصياً وبحمد الله وجدت إدماناً لذيذاً ومفيداً خلال الخمس أشهر الأخيرة، إدماني الحالي وأقولها بكل فخر هو ركوب دراجتي الهوائية والتنقل بها داخل مدينتنا الجميلة مدينة الرياض، أصبحت هذه هوايتي بعد أن كنت لا أعرف عنها أي شئ، فقط لأني جربتها ووجدتها ممتعة وحققت لي فائدة ليست بالبسيطة وربما كانت سبباً في تغير حياتي وطريقة تفكيري أيضاً، اليوم لا أحزن إذا قضيت كل وقتي على الدراجة لأني أعتبرها إدمان إيجابياً يعود علي وعلي صحتي بنفع كبير جداً، وسأكتب عن الدراجة وقصتي معها تدوينة مفصلة في يوم آخر بإذن الله.

إنك حالما تجد إدمان يعود عليك بفائدة سليمة ومعتبرة فقد أصبحت على المسار الصحيح لتطوير نفسك ومن ثم تحقيق النجاح الذي تطمح إليه، ربما يكون إدمانك ممارسة رياضة تحبها أو قراءة كتب تعشقها أو مشاهدة برامج تلفازية محفزة أو الإستماع لبودكاست مفيد وملهم.

إنك ربما تجد طريقة لتحويل إدمانك السلبي إلى إيجابي وهذا أسهل من أن تجد إدمان جديداً، فلان الماهر في التصوير وإلتقاط المقاطع المميزة يستطيع أن يؤثر على الناس من حوله تأثيراً إيجابياً من خلال إختيار لقطات جميلة يضيف عليها فائدة أو مقولة ربما كانت ملهمة أكثر من السابق بسبب إرتباطها بالصورة، وينشرها كما كان يفعل مع غيرها في الإنستغرام أو تويتر وغيرها، وبذلك يكون قد ألهم المئات من الناس وهو لا يدري وبمجهود بسيط.

يقول الدكتور سلمان العودة في تغريدة كتبها في تويتر:
“لو اختصرت أوقاتك التي تقضيها في (إدمان ما !) لوجدت فراغاً كثيراً.” [٢]

لا يمكن أن تتخيل حجم الأوقات التي تضيع من يومك بسبب إدمانك أو أوقات الإنتظار التي لا تستغل بشكل جيد، إياك يا صديقي أن تستحقر 5 دقائق أو 10 دقائق إنتظار، صدقني إن العشر دقائق ثمينة ويمكن إستغلالها وتحقيق الكثير من الفائدة بها ولكن يجب عليك معرفة ما يمكنك فعله خلالها ويكون ممتعاً لك.

شخصياً كنت أتصفح تويتر في كل وقت وحين لا لشئ ولكن بسبب الملل، أصبحت عادتي أن أفتح تويتر عندما أكون فارغاً، حتى عند إشارات المرور أو في الزحام المروري كنت أفعل ذلك – وربما مازلت -، وحتى أكون صادقاً كمية الفائدة التي أخرج منها من أستخدام تويتر بشكل عام محدودة وقليلة جداً، صحيح أني أخرج بكمية كبير من المعلومات وهذا يذكر من المميزات لشبكة التواصل، ولكني لا أستفيد من هذه المعلومات لأنها لا تخصني وليست في مجالي وفي أحيان كثيرة تكون غير صحيحة، الشاهد أني إستطعت إلى حد كبير أن أسرق من الوقت الذي يضيع في تصفح تويتر وأجعله في قراء بعض الكتب التي أحبها وتعود علي بالنفع أصبحت أفعل ذلك حتى عند إشارات المرور!

أخيراً لا تعتقد أن التخلص من الإدمان السلبي هو بالأمر السهل، الأمر يحتاج إلى إرادة وإصرار وصبر حتى تتمكن من تحقيق الإستفادة من يومك بشكل أفضل، ولكن عندما تضع في ذهنك أن التغيير سيجعلني أصبح إنساناً أفضل مما كنت عليه، وسأتمكن من الإستمتاع بحياتي أكثر وعلى مستويات أكبر، فهذا أقوي دافع لك لتستبدل نوع إدمانك بإدمان أفضل.

دعواتي لكم بإدمان يقربنا من الله أكثر.. ويرفع منزلتنا ودرجتنا في الدنيا والآخرة.. والله ولي التوفيق.

أنا مدمن.. أنا فخور!

هدف واحد فقط!

ماذا نعني بالتركيز؟
هو حاله أن تضع في ذهنك وعقلك شئ محدد تكثف التفكير عنه، ربما ينتج عن هذا التفكير سلسلة من الخطوات والأفعال التي تقربك من ذاك الشئ.

أعتقد أن من قوانين الحياة أن التركيز على شئ محدد دائماً ما يولد نتائج مثمرة وجيدة.

خذ على سبيل المثال ذلك الشخص الذي يركز على دراسته فإنه يصبح ناجحاً، والآخر عندما يركز على تجارته وعمله فإنه يصبح تاجراً ثرياً، كما أن من يركز على صحته يصبح ذا جسم قوي، ومن يهتم بلياقته ويمارس الرياضة يصبح بطل عالمياً، كل ذلك بعد توفيق الله – عز وجل – وتقديره.

يحب الإنسان بطبعه أن يحصل على كل شيء مرة واحدة، إن للإنسان طموح عالي، فأحلامه التي يسعى لتحقيقها خلال حياته كثيرة وعلى مستويات عدة، سواءً في الجوانب العملية أو العلمية أو الإجتماعية وغيرها، ولكن إذا لم يحسن إختيار الوسائل الصحيحة فإنه لن يحصل على شئ من أهدافه أو طموحاته، ولن يتمكن من تحقيق كل تلك الأحلام وستصبح أمنيات تبقي في طي ذاكرته وهاجسه طوال الوقت لم يتمكن من إنجازها.

عندما تركض وراء كل شئ مرة واحدة في نفس الوقت فإنك لن تنجح، يرجع سبب ذلك بكل بساطة لأن لك قدراتك محدودة لا تسمح لك بذلك، ربما تعتقد أنك مسيطر في البداية ولكن سرعان ما تصاب بالإحباط نتيجة تشتت التفكير والمجهود الذي تبذله.

ما الحل إذا؟ أتنازل عن أهدافي وأحلامي؟!
لا ليس هذا هو التصرف الصحيح. كل ما تحتاجة هو تقسيم أهدافك وطموحاتك لفترات زمنية تخصص خلالها العمل على هدف واحد فقط وعندما تحققه تنتقل للهدف الذي يليه. بطريقة أخرى تركز على شئ واحد في وقت واحد حتى تنتهي منه.

حدد أولويات لأهدافك وأبدأ بالأهم ثم المهم حتى تنتهي منها جميعاً، صدقني طبقت هذه الطريقة ووجدتها جديرة بالتجربة، إنك عندما تريد أن تثبت نفسك في كل مجال فإنك ستنتهي بتشتت جهودك ويجتاحك الملل من كل شئ ثم تجد نفسك قد توقفت ولم تحقق هدفاً واحداً.

عندما أحدد هدف واحداً ثم أنجح في تحقيقه فهو يعطيني دعماً قوياً ويشعرني بطعم الإنجاز اللذيذ، وأني قد حققت ما أطمح له ومستعد للإنطلاق للهدف الذي يليه ومعنوياتي في أعلى قممها وأرفع مستوياتها.

على سبيل المثال، أنا شخصياً وخلال الفترة الاخيرة كنت حريصاً على أن أمارس رياضة أحبها لتخفيف وزني والحصول على صحة أفضل لجسمي، وفي نفس الوقت أحب القراءة وأحرص عليها وأريد أن أمارسها بشكل أكبر وأخصص لها جزء من وقتي بشكل يومي.

عندما بدأت كانت الأمور تسير على ما يرام وأستطعت أن أقطع شوطاً جيداً في كلا المجالين، ولكن مع كثرة الأشغال وضغوط الحياة اليومية لم أستطع أن أستمر بنفس المعدل، تجدني أقفز كل يوم لتحقيق إنجاز في الهدفين معاً وأنتهي بضياع وقتي بينهما، مرت الأيام وأصبحت متأخراً عن الجدول الذي وضعته.

حتى أتى اليوم الذي قررت أن أتوقف عن القراءة وأجعل كل وقتي للرياضة، وبحمد الله أحتفلت قبل أيام قليلة بتحقيق الهدف الأول في رحلة تخفيف الوزن، والأن أصبحت مستعداً أن أمارس القراءة وأعطيها وقتاً أكبر من السابق، وفي نفس الوقت يجب أن لا أفرط بالرياضة فأخسر الهدف الذي حققته بعدم المحافظة عليها.

مهما كان هدفك الذي تسعى لتحقيقة ثق ثقة تامة أنك قادر على تحقيقه وفي وقت قياسي أيضاً عندما تخصص له كل وقت فراغك، وتكون شغوفاً بتحقيقة وإنجازة، وتكرس له جميع وقتك خلال فترة محددة من الزمن، لن يصيبك الفتور لأنك تتقدم بشكل سريع، وستكون متحمساً طوال الوقت لأنك تتعلم بسرعة وتفهم أشياء كثيرة حول هذا الأمر.

تمنياتي لك دوماً بالنجاح والتوفيق.. والطموح العالي.. والأهداف المحققة.. والإنجاز البديع.

تذكر أن :
هدف واحد في وقت واحد، يعني نجاحاً دائماً في كل وقت.