هدف واحد فقط!

ماذا نعني بالتركيز؟
هو حاله أن تضع في ذهنك وعقلك شئ محدد تكثف التفكير عنه، ربما ينتج عن هذا التفكير سلسلة من الخطوات والأفعال التي تقربك من ذاك الشئ.

أعتقد أن من قوانين الحياة أن التركيز على شئ محدد دائماً ما يولد نتائج مثمرة وجيدة.

خذ على سبيل المثال ذلك الشخص الذي يركز على دراسته فإنه يصبح ناجحاً، والآخر عندما يركز على تجارته وعمله فإنه يصبح تاجراً ثرياً، كما أن من يركز على صحته يصبح ذا جسم قوي، ومن يهتم بلياقته ويمارس الرياضة يصبح بطل عالمياً، كل ذلك بعد توفيق الله – عز وجل – وتقديره.

يحب الإنسان بطبعه أن يحصل على كل شيء مرة واحدة، إن للإنسان طموح عالي، فأحلامه التي يسعى لتحقيقها خلال حياته كثيرة وعلى مستويات عدة، سواءً في الجوانب العملية أو العلمية أو الإجتماعية وغيرها، ولكن إذا لم يحسن إختيار الوسائل الصحيحة فإنه لن يحصل على شئ من أهدافه أو طموحاته، ولن يتمكن من تحقيق كل تلك الأحلام وستصبح أمنيات تبقي في طي ذاكرته وهاجسه طوال الوقت لم يتمكن من إنجازها.

عندما تركض وراء كل شئ مرة واحدة في نفس الوقت فإنك لن تنجح، يرجع سبب ذلك بكل بساطة لأن لك قدراتك محدودة لا تسمح لك بذلك، ربما تعتقد أنك مسيطر في البداية ولكن سرعان ما تصاب بالإحباط نتيجة تشتت التفكير والمجهود الذي تبذله.

ما الحل إذا؟ أتنازل عن أهدافي وأحلامي؟!
لا ليس هذا هو التصرف الصحيح. كل ما تحتاجة هو تقسيم أهدافك وطموحاتك لفترات زمنية تخصص خلالها العمل على هدف واحد فقط وعندما تحققه تنتقل للهدف الذي يليه. بطريقة أخرى تركز على شئ واحد في وقت واحد حتى تنتهي منه.

حدد أولويات لأهدافك وأبدأ بالأهم ثم المهم حتى تنتهي منها جميعاً، صدقني طبقت هذه الطريقة ووجدتها جديرة بالتجربة، إنك عندما تريد أن تثبت نفسك في كل مجال فإنك ستنتهي بتشتت جهودك ويجتاحك الملل من كل شئ ثم تجد نفسك قد توقفت ولم تحقق هدفاً واحداً.

عندما أحدد هدف واحداً ثم أنجح في تحقيقه فهو يعطيني دعماً قوياً ويشعرني بطعم الإنجاز اللذيذ، وأني قد حققت ما أطمح له ومستعد للإنطلاق للهدف الذي يليه ومعنوياتي في أعلى قممها وأرفع مستوياتها.

على سبيل المثال، أنا شخصياً وخلال الفترة الاخيرة كنت حريصاً على أن أمارس رياضة أحبها لتخفيف وزني والحصول على صحة أفضل لجسمي، وفي نفس الوقت أحب القراءة وأحرص عليها وأريد أن أمارسها بشكل أكبر وأخصص لها جزء من وقتي بشكل يومي.

عندما بدأت كانت الأمور تسير على ما يرام وأستطعت أن أقطع شوطاً جيداً في كلا المجالين، ولكن مع كثرة الأشغال وضغوط الحياة اليومية لم أستطع أن أستمر بنفس المعدل، تجدني أقفز كل يوم لتحقيق إنجاز في الهدفين معاً وأنتهي بضياع وقتي بينهما، مرت الأيام وأصبحت متأخراً عن الجدول الذي وضعته.

حتى أتى اليوم الذي قررت أن أتوقف عن القراءة وأجعل كل وقتي للرياضة، وبحمد الله أحتفلت قبل أيام قليلة بتحقيق الهدف الأول في رحلة تخفيف الوزن، والأن أصبحت مستعداً أن أمارس القراءة وأعطيها وقتاً أكبر من السابق، وفي نفس الوقت يجب أن لا أفرط بالرياضة فأخسر الهدف الذي حققته بعدم المحافظة عليها.

مهما كان هدفك الذي تسعى لتحقيقة ثق ثقة تامة أنك قادر على تحقيقه وفي وقت قياسي أيضاً عندما تخصص له كل وقت فراغك، وتكون شغوفاً بتحقيقة وإنجازة، وتكرس له جميع وقتك خلال فترة محددة من الزمن، لن يصيبك الفتور لأنك تتقدم بشكل سريع، وستكون متحمساً طوال الوقت لأنك تتعلم بسرعة وتفهم أشياء كثيرة حول هذا الأمر.

تمنياتي لك دوماً بالنجاح والتوفيق.. والطموح العالي.. والأهداف المحققة.. والإنجاز البديع.

تذكر أن :
هدف واحد في وقت واحد، يعني نجاحاً دائماً في كل وقت.